ابن الزيات
184
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت أبا إبراهيم بن عبد العزيز يقول : كان أبو محمد جلداسن أقطع اليدين من الكفين . وسبب ذلك أنه صعد وهو صغير على شجرة تين . فسقط عنها على كفيه فانكسرت يداه فاعتلتا حتى سقطتا وكان مع ذلك يكتب في خلوة ولا يدرى كيف يكتب . وحدثني أبى ، رحمه اللّه ، وغير واحد أنه كان يدخل في حائطه ويخلو بنفسه فيسمع صوت الحفر والخدمة . وكان يخدم حائطه بنفسه ولا يخدمه له أحد . وحدثوا عنه أنه وجد مرة عند بئر وبوجهه أثر الماء من الوضوء ولا دلو عنده ولا آنية . ويؤثر عنه من الكرامات عجائب . والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . ومنهم : « 81 » - أبو الحسن علي بن خلف بن غالب القرشي نشأ بشلب وقرأ بقرطبة . واستقر أخيرا بقصر كتامة وبه مات عام ثمانية وستين وخمسمائة . ويقال عام ثلاثة وسبعين . وشيخه في طريقة التصوف أبو العباس ابن العريف . وتلميذاه عبد الجليل بن موسى وأبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري . وكان أبو الحسن متمكنا في علوم القوم . وكان الأولياء يحضرون مجلسه . سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي البسطى يقول : سمعت أبا الصبر أو عبد الجليل يقول : كنت أحضر مجلس أبى الحسن فيحضره جماعة من المشاة في الهواء وكان فيهم رجل يظهر في وجهه كأثر حرق النار من احتراق الهواء قال : وسمعت أبا الصبر أو عبد الجليل يقول : ورث أبو الحسن عن أبيه نحو اثنى عشر ألف دينار . فخرج عنها كلها تورعا . فقال له ابن العريف : يا أبا الحسن هلا طهرها الثلث ؟ وكتب إلىّ من قصر كتامة أبو عمران موسى بن عبد العزيز الأنصاري قال : أخبرني من أثق به أن أبا الحسن كان يقول : إذا أشكل على معنى في شئ أنظر في أي جهة كانت من جهات البيت فأجده مسطورا . قال : أخبرنا الفقيه الزاهد أبو محمد عبد الجليل ابن موسى أنه رأى ليلة وفاته في السماء مكتوبا : فقد وتد .
--> ( 81 ) من مصادر ترجمته : التكملة لابن الأبار 3 / 214 ، الذيل والتكملة : القسم الأول من السفر الخامس ص 208 ، صلة الصلة - القسم الأخير ص 99 .